المحقق البحراني
18
الحدائق الناضرة
البزنطي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال : ( لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الفرق من السنة ؟ قال : لا . قلت : فهل فرق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نعم . قلت : كيف فرق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس من السنة ؟ قال . من أصابه ما أصاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفرق كما فر ق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقد أصاب سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلا فلا . قلت له كيف ذلك ؟ قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين صد عن البيت وقد كان ساق الهدي وأحرم أراه الله - تعالى - الرؤيا التي أخبرك الله بها في كتابه ، إذ يقول : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون ( 1 ) فعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن الله ( تعالى ) سيفي له بما أراه ، فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين أحرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله . تعالى ) ، فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر ولا كان ذلك من قبله صلى الله عليه ، آله ) وربما ظهر من قوله ( عليه السلام ) : ( من أصابه ما أصاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . إلى آخره ) تأخير الحلق إلى أن يحج متى كان الحج واجبا . وبالجملة فالظاهر عندي - بناء - على ما عرفت - هو توقف الحل على التقصير خاصة ، كما دلت عليه الرواية المذكورة ، ومثلها قوله ( عليه السلام ) في المرسلة التي نقلها شيخنا المفيد في المقنعة ، وسيأتي نقلها - إن شاء الله تعالى - في المطلب الثاني ( 2 ) : ( والمصدود بالعدو ينحر هديه
--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية 27 ( 2 ) ص 43